هل انتهى دورنا في غزة؟

ربما يرى الكثير منا أنه قد أدى دوره تجاه غزة ، فهو قد شارك في المسيرات ، وربما تبرع وساهم في التبرعات لأهلنا في غزة ، وكان يتحدث عن القضية لمن حوله من الأصدقاء والأقارب ، وكل هذا العمل مشكور ومجزي به صاحبه إن أخلص النية لله تعالى ، لكن ما أن وضعت الحرب أوزارها العسكرية ، حتى رجع أغلبنا لفراشه ، وتهنأ مرى أخرى بعيشه ، وكأن شيئاً لم يكن ، وكأن غزة حررت وفلسطين التاريخية على وشك التحرير .
لكن الحقيقة غير ذلك ، الحقيقة أن آلاف الأطنان من المساعدات والإغاثات لم تدخل إلى غزة بعد ، وهي في المستودعات المصرية لا أعلم هل تنتظر الإفراج عنها إلى غزة أم تنتظر الإفراج عنها إلى أماكن معالجة النفايات بعد انتهاء مدة صلاحياتها. الحقيقة أن شعبنا في غزة لازال محاصراً في بره وبحره وجوه ، ولم يزل هذا الحصار يخنقهم على ما هم عليه من تشريد وآلام ، وشظف العيش ، فلا يستطيعون الحصول على مرادهم من الغذاء والدواء ، ولا يتم إخراج مرضاهم للعلاج في الخارج ، ولا يتم حتى السماح للإعلام النزيه بتغطية حالهم في غزة.
إذن كل الدلائل تقول بأن المعركة قد بدأت ، ولكن بشكل آخر ، تعاونت فيها قوىً أكثر على الإثم والعدوان ، وعلى إضعاف صمود شعبنا في غزة وكسر شوكته ، ولكن هيهات هيهات ، فالأم التي تزف أبناءها إلى ساحات القتال زفاً وتزغرد عند سماع نبأ استشهاده لا تنكسر أبداً ، ولا تضعف فيها الهمة بل كلما اشتدت بهم المصائب والمحن ازدادوا التصاقاً بهدي ربهم سبحانه وتعالى وتعلقاً بموعود الله لهم بالنصر على أعدائهم
أهلنا في غزة يؤدون ما عليهم على أكمل وجه ، هم صامدون ، ومجاهدون ، ومرابطون في بيوتهم وعلى أرضهم ، ولم يتزحزحوا عنها قيد أنملة برغم القصف وبرغم الحصار وبرغم الآلام ، لكن الدور لازال قائماً علينا نحن ، لابد أن نطالب نحن بما يطالبون به وقف العدوان ، وكسر الحصار ،وفتح المعابر بما فيها معبر رفح
يجب أن نبذل كل ما في وسعنا لاستمرار نصرة إخواننا في غزة الصمود ، وهذا أقل ما يجب علينا تجاههم :
- تحري أوقات الإجابة و الدعاء لهم بالفرج القريب والنصر على أعدائهم
- استمرار التبرع للجهات الخيرية الموثوقة والتي توصل التبرعات والمساعدات مباشرة إلى غزة لا إلى السلطة غير الشرعية في رام الله
- استمرار الدعم الإعلامي للقضية
- استمرار نشر القضية وبيان أهمية هذه المرحلة ، مرحلة ما بعد الحرب العسكرية
- الاستمرار في صمودنا في دعم غزة ، حتى نقارب صمود أهلنا في انتصارهم على عدوهم




إن كانت الحرب العسكرية إنتهت فهناك حرب آخرى، وعدوان أشد إيلامـا وحصار وتجويع وتشريد ، يجب أن لا ننسى إنهم ما زالوا بحاجة إلينا ، ودورنـا لا يكمن في التبرعات فقط بل هو أكبر واعظم ، وأتمنى أن لا يستصغر أحد فينا عملا يقدمه ولو كان بسيطـا فعله بنيه صادقة لوجه لله تؤتي ثمار عظيمة
جزيت خيرا وبارك الله فيك
شكراً على المرور أختي الفراشة
إذا تضافرت جهودنا الصغيرة جميعاً كونت عملاً كبيراً ومؤثراً بإذن الله كما قال الشاعر
لا تحقرن صغيرة ** إن الجبال من الحصى