الحكومة الالكترونية الاتحادية 2.0
في يوم الأربعاء الموافق 8-4-2009 عقد الملتقى الأول للحكومة الإلكترونية الاتحادية ، بصيغتها الجديدة طبعاً ، حيث أن مبادرة الحكومة الالكترونية الاتحادية تعتبر قديمة نوعاً ما لكنها واجهت العديد من العوائق والصعاب لانطلاقها . وكانت هذه التساؤلات حاضرة وقت استلام الدعوات لحضور الملتقى ، هل ستكون المبادرة أو هذا المشروع مثل سابقه وهل سيمضي بنفس النسق وقد تواجهه نفس المشكلات ؟ جميع هذه التساؤلات تلاشت ووجدنا لها جواباً أثناء حضور الملتقى والذي أقيم في جامعة زايد بدبي .
أول هذه الأجوبة كان حضور معالي وزير الصحة حميد محمد القطامي ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمعلومات ، وتبنيه لهذا المشروع الرائد وتكريس جهده ووقته في متابعة سير العمل به ، حيث أوضح في كلمته مدى اهتمامه بهذا المشروع ومدى تطلعاته ورؤيته المستقبلية للخدمات الحكومية بأسلوبها الجديد والعصري. وكان لهذا الاهتمام من معاليه بالغ الأثر في نفوس المشاركين من ممثلي الوزارات والهيئات الاتحادية ، حيث أعطت كلمته انطباعاً إيجابياً لدى الجميع بجدية المشروع وأنه قد تم التخطيط له لكي يكون ممثلاً للحكومة في عالم الحكومات الالكترونية على مستوى الدول .
ثم تفضل سعادة سالم الشاعر مدير عام الهيئة العامة للمعلومات بتقديم ملامح الخطة الإستراتيجية للحكومة الالكترونية الاتحادية ، وبين من خلالها العديد من النقاط المتمثلة في توجهات الحكومة للتحول الإلكتروني ومدى تطلعاتها للتكامل بين الأجهزة الحكومية لتشمل كافة شرائح المجتمع .
وبين رؤية الحكومة الإلكترونية الاتحادية للحاضرين والتي تتمثل في : مجتمع واقتصاد معرفي منتج ، مبدع ، موثوق ، ومستدام في الإمارات العربية المتحدة .
وهذه الرؤية تلخص الهدف المنشود من المشروع ، والأفق البعيد الذي تتطلع إليه الحكومة في مجال التحول والتكامل الإلكتروني .
وقد حدد الهيئة العامة للمعلومات أهداف إستراتيجية تسعى إلى تحقيقها من خلال الهيئة العامة للمعلومات وهي :
1. دعم توجه الدولة نحو اقتصاد المعرفة والإبداع
2. الارتقاء بمستوى جاهزية الحكومة الاتحادية للتحول الإلكتروني
3. تطوير جودة الخدمات الإلكترونية
4. الترويج لأسلوب الحياة الإلكترونية باستخدام الخدمات الحكومية الإلكترونية
5. بناء هيئة عالية الحرفية والأداء
هناك عدة أمور جديدة في هذه المبادرة عن مثيلتها السابقة :
- تبني القيادة العليا للدولة لهذه المبادرة ممثلة في معالي وزير الصحة ، وإشرافه على تنفيذها ، وهذا من شأنه أن يدعم نجاح المشروع وتسهيل جميع العقبات والعوائق التي قد تطرأ أثناء العمل ، وهذا ما كانت تفتقده المبادرة الأولى وهو عامل رئيسي ومؤثر جداً في نجاح المشاريع وخاصة التقنية منها . 
- إشراك جميع المستهدفين في التحول الإلكتروني في رؤية ورسالة الهيئة ، وفتح باب المشاركة في التطوير والتعديل على النقاط المطروحة في ملامح الخطة الإستراتيجية وذلك بالتواصل المباشر مع الهيئة ، وهذه النقطة بالتحديد تشعر الوزارات والهيئات الاتحادية المشاركة بالمسؤولية تجاه نجاح المشروع ، حيث أنهم شاركوا في وضع الخطط الإستراتيجية والتشغيلية للمشروع ، وبالتالي توجد لديهم الدافعية للتنافس في تحقيق الأهداف المرجوة منهم
- وجود معايير محددة على أساسها سيتم تقييم الأداء من أول يوم ومن الملتقى الأول للحكومة الإلكترونية الاتحادية ، وهو يمثل عامل رئيسي في معرفة موجهات العمل
- تشكيل فرق عمل من مختلف الوزارات والهيئات الاتحادية المشاركة ، والاستفادة من الخبرات الموجودة في الميدان على نطاق أوسع وليس على مستوى الوزارة أو الهيئة التي يعمل بها فقط .
وبعد استراحة قصيرة تفصل برامج الملتقى كان موعدنا مع عرض من نوع آخر ، ومفهوم جديد للتوجهات الإلكترونية للحكومات ، والذي قد لا يتناسب جزئياً مع وضعنا القائم في المنطقة ، إلا أنه يعكس الواقع التقني للجيل الجديد ، وكيف نستفيد من التوجهات الجديدة على شبكة الإنترنت . حيث تكلم السيد ديفد مكلور نائب رئيس الأبحاث العالمية للحكومات من شركة جارتنر حول مفهوم web 2.0 ، وهو مفهوم جديد في عالم الإنترنت وتوجه جديد للمواقع الإلكترونية حيث تعتمد هذه المواقع على الشبكات الاجتماعية ومشاركة الأعضاء في صياغة محتويات الموقع وتحديد ما يحتاجونه من خدمات ومحتويات تخصهم بالتحديد ، وكان الحديث يدور حول كيفية استفادة الحكومات الإلكترونية من هذه التوجهات بحيث تصل إلى العميل في محل تواجده على شبكة الإنترنت ولا داعي لإجبار العميل للذهاب إلى موقع الهيئة أو الحكومة للحصول على خدمة معينة. وهذه مرحلة متقدمة في التعامل الإلكتروني وخاصة أننا على العتبة الأولى من التحول الإلكتروني وقد تكون هذه خطوات لاحقة للتواجد الإلكتروني الفعال على شبكة الإنترنت .
ودار الحديث أيضاً في هذا العرض حول مفهوم Cloud Computing بحيث تكون معظم العناصر الواجب توفرها لكل جهة لتوفير خدمات إلكترونية موجودة في سحابة واحدة يستفيد منها الجميع ومثال على ذلك أن يكون هناك سحابة البنية التحتية ، سحابة الأدوات والتقنيات ، سحابة البرامج والأنظمة ، بحيث تأخذ كل جهة حاجتها من هذه السحب الإلكترونية بما يؤدي الغرض من خدماتها التي تقدمها الجهة . ومن الأمثلة الحية على هذا النوع من الخدمات هو ما تقدمه شركة جوجل من خدمات Google Apps ، بحيث توفر التطبيقات الرئيسية مثل محرر المستندات ومحرر الجداول ومحرر العروض التقديمية على غرار Word, Excel, PowerPoint تقدمها على شكل خدمات على الإنترنت فمن خلال خدماتهم تستطيع أن تنشئ ملفات جديدة وتحرر ملفات وتتشارك مع زملائك في التحرير أو الاطلاع .
طبعا هذا التوجه لازال قيد التطوير والأبحاث ، وتدخل في تطبيقها عوامل كثير أهمها السياسية والقانونية طبعاً في حال رغبنا في تطبيقها على الحكومات الإلكترونية . ولكنها موجودة بشكل ما على أرض الواقع للمستخدم العادي أو الشركات الصغيرة .
لذلك كان هذا العرض متميز في تفتيح الأذهان إلى التوجهات الجديدة للحكومات الإلكترونية بشكل خاص والتوجهات الجديدة على الواقع الإفتراضي على شبكة الإنترنت بشكل عام
كل التوفيق نتمناه لهذه المبادرة ، والأمل كبير بنجاحها وانطلاق الخدمات الإلكترونية الاتحادية بشكلها المميز ، خاصة وأن البداية من حيث انتهى الآخرون في هذا المجال بعد الاستفادة من تجربة حكومة أبوظبي الإلكترونية وحكومة دبي الإلكترونية واستقدام كفاءات وطنية تدير هذا المشروع الرائد ، كل هذه مؤشرات خير وبوارد تميز في عالم الحكومة الإلكترونية




