نعم .. لا تبالي يا غزة ، وتحلي بالعزة ، وتحدي كل حصار ..
إذا خذلتك الأمة رسمياً .. فلا تبالي .. فإن شعوب الأمة كلها معك ، ويكفيك بأن الله معك
إذا رأيت جذوة الحماس انطفأت عند بعض شباب الأمة .. فلا تبالي .. فإن في الأمة من لا يغفو له جفن ، ولن ، حتى يعود الأقصى إلى حوزة المسلمين ، أو يقضي وهو ثابت على ذلك
إذا رأيت بيوت المسلمين عادت إلى عاداتها من الانشغال بالدنيا ، والركض وراء ملذاتها ونسوا إخوانهم في غزة .. فلا تبالي .. فإنما هم أقوام ” كره الله انبعاثم ، فثبطهم ”
إذا سمعت بعض من يتجرأ ويفتي و يثبط الأمة عن نصرة إخوانه في غزة .. فلا تبالي .. فإنه لا يصح في النهاية إلا الصحيح ، ” كل امرء بما كسب رهينة ”
إذا تزايدت أعداد الشهداء ، و تكاثرت فيكم الجراح .. فلا تبالي .. فإن دماء الشهداء هو الماء الذي يسقي شجرة هذه الأمة الطيبة ، ” أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ”
إذا صعد الأطفال إلى ربهم ، وحزنت الأمهات على فقدانهم .. فلا تبالي .. فإنهم عند مليك مقتدر ، وسيكونون أكبر شاهد على وحشية المستعمر ، وخذلان الصديق ، وأكبر حافز للانتصار لهم بإذن الله
إذا لم تلقي من نصرة المسلمين ماكنت ترجين .. فلا تبالي .. فإن الله قد قال ” إن تنصروا الله ينصركم ، ويثبت أقدامكم ” فمن وجد الله ماذا فقد ، ومن فقد الله ماذا وجد
إذا لوح العدو الغاشم بالعدوان مرة أخرى وأخرى .. فلا تبالي .. فإن لديك أبناءً أسوداً في الوغى كسروا شوكة العدو وردوا عدوانه خائباً يجر أذيال الهزيمة ، فهم من رحمك خرجوا ، وأسمى أمانيهم أن يعودوا إليك
إذا تكالب العالم وتناصر على معاداتك .. فلا تبالي .. فإن حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : ” لا تزال طائفة من أمتي ، على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خذلهم ” فلتكوني مثال هذه الطائفة
إذا خوفوك بالحصار والتجويع .. فلا تبالي .. فإنما هي أيام ، والأيام دول ، ولن يغلب عسر يسرين ، وما ضاق شيء حتى اتسع وإن الفجر ليولد من رحم الظلام
تعلمنا منك الكثير ولا زلنا ، ولابد أن نرد لك الجميل ، يا غزة .. لا تبالي ، وتحلي بالعزة وتحدي كل حصار
هذا مقطع من أنشودة لا تبالي يا غزة ، جعلته شعاراً لهاتفي النقال عند كل اتصال …

ربما يرى الكثير منا أنه قد أدى دوره تجاه غزة ، فهو قد شارك في المسيرات ، وربما تبرع وساهم في التبرعات لأهلنا في غزة ، وكان يتحدث عن القضية لمن حوله من الأصدقاء والأقارب ، وكل هذا العمل مشكور ومجزي به صاحبه إن أخلص النية لله تعالى ، لكن ما أن وضعت الحرب أوزارها العسكرية ، حتى رجع أغلبنا لفراشه ، وتهنأ مرى أخرى بعيشه ، وكأن شيئاً لم يكن ، وكأن غزة حررت وفلسطين التاريخية على وشك التحرير .
لكن الحقيقة غير ذلك ، الحقيقة أن آلاف الأطنان من المساعدات والإغاثات لم تدخل إلى غزة بعد ، وهي في المستودعات المصرية لا أعلم هل تنتظر الإفراج عنها إلى غزة أم تنتظر الإفراج عنها إلى أماكن معالجة النفايات بعد انتهاء مدة صلاحياتها. الحقيقة أن شعبنا في غزة لازال محاصراً في بره وبحره وجوه ، ولم يزل هذا الحصار يخنقهم على ما هم عليه من تشريد وآلام ، وشظف العيش ، فلا يستطيعون الحصول على مرادهم من الغذاء والدواء ، ولا يتم إخراج مرضاهم للعلاج في الخارج ، ولا يتم حتى السماح للإعلام النزيه بتغطية حالهم في غزة.