لم أجد أفضل من أن أنقل مقالة الدكتور سعيد حارب حول قافلة الحرية ، فهي وقفة إجلال للأبطال الأتراك ، وهي وقفة ذل وعار لكل من تخلى عن إخوته في الدين والعروبة والإنسانية ، إن كانت هناك إنسانية أصلاً ..
سعيد حارب
2010-06-07
سامح الله الأتراك، فقد أحرجونا نحن العرب بحملتهم التي أسموها «قافلة الحرية»، وكشفوا لنا «سوءات» كثيرة كنا نخفيها عن الناس، فقد ذكَّرونا أن غزة محاصرة، وكنا قد بدأنا ننسى أن هناك حصاراً على غزة، أو أن هناك بلدا اسمه غزة، أو أن هناك مليونا ونصف المليون من البشر يعيشون على أرض غزة وأنهم مثل بقية «المخلوقات» يحتاجون للطعام والماء، كنا قد نسينا أو كدنا ننسى ذلك لولا هؤلاء الأتراك -سامحهم الله- الذين جمعوا سفنهم وحرَّضوا الآخرين على مشاركتهم هذه القافلة، فجمعوا معهم مئات البشر، بين صغير وكبير ورجل وامرأة وعامل بسيط وطبيب ومهندس، كما حرَّضوا العلماء على مشاركتهم في حمل الأطعمة والأدوية لسكان غزة، حتى استطاعوا إقناع مَنْ يحمل جائزة نوبل ليكون من بينهم، فسامحهم الله على هذا «التحريض»، وما علموا أن العلماء لا شأن لهم بالسياسة، كما يقول علماؤنا و«رجال الدين» عندنا.
نعم .. لا تبالي يا غزة ، وتحلي بالعزة ، وتحدي كل حصار ..
إذا خذلتك الأمة رسمياً .. فلا تبالي .. فإن شعوب الأمة كلها معك ، ويكفيك بأن الله معك
إذا رأيت جذوة الحماس انطفأت عند بعض شباب الأمة .. فلا تبالي .. فإن في الأمة من لا يغفو له جفن ، ولن ، حتى يعود الأقصى إلى حوزة المسلمين ، أو يقضي وهو ثابت على ذلك
إذا رأيت بيوت المسلمين عادت إلى عاداتها من الانشغال بالدنيا ، والركض وراء ملذاتها ونسوا إخوانهم في غزة .. فلا تبالي .. فإنما هم أقوام ” كره الله انبعاثم ، فثبطهم ”
إذا سمعت بعض من يتجرأ ويفتي و يثبط الأمة عن نصرة إخوانه في غزة .. فلا تبالي .. فإنه لا يصح في النهاية إلا الصحيح ، ” كل امرء بما كسب رهينة ”
إذا تزايدت أعداد الشهداء ، و تكاثرت فيكم الجراح .. فلا تبالي .. فإن دماء الشهداء هو الماء الذي يسقي شجرة هذه الأمة الطيبة ، ” أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ”
إذا صعد الأطفال إلى ربهم ، وحزنت الأمهات على فقدانهم .. فلا تبالي .. فإنهم عند مليك مقتدر ، وسيكونون أكبر شاهد على وحشية المستعمر ، وخذلان الصديق ، وأكبر حافز للانتصار لهم بإذن الله
إذا لم تلقي من نصرة المسلمين ماكنت ترجين .. فلا تبالي .. فإن الله قد قال ” إن تنصروا الله ينصركم ، ويثبت أقدامكم ” فمن وجد الله ماذا فقد ، ومن فقد الله ماذا وجد
إذا لوح العدو الغاشم بالعدوان مرة أخرى وأخرى .. فلا تبالي .. فإن لديك أبناءً أسوداً في الوغى كسروا شوكة العدو وردوا عدوانه خائباً يجر أذيال الهزيمة ، فهم من رحمك خرجوا ، وأسمى أمانيهم أن يعودوا إليك
إذا تكالب العالم وتناصر على معاداتك .. فلا تبالي .. فإن حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : ” لا تزال طائفة من أمتي ، على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خذلهم ” فلتكوني مثال هذه الطائفة
إذا خوفوك بالحصار والتجويع .. فلا تبالي .. فإنما هي أيام ، والأيام دول ، ولن يغلب عسر يسرين ، وما ضاق شيء حتى اتسع وإن الفجر ليولد من رحم الظلام
تعلمنا منك الكثير ولا زلنا ، ولابد أن نرد لك الجميل ، يا غزة .. لا تبالي ، وتحلي بالعزة وتحدي كل حصار
هذا مقطع من أنشودة لا تبالي يا غزة ، جعلته شعاراً لهاتفي النقال عند كل اتصال …

ربما يرى الكثير منا أنه قد أدى دوره تجاه غزة ، فهو قد شارك في المسيرات ، وربما تبرع وساهم في التبرعات لأهلنا في غزة ، وكان يتحدث عن القضية لمن حوله من الأصدقاء والأقارب ، وكل هذا العمل مشكور ومجزي به صاحبه إن أخلص النية لله تعالى ، لكن ما أن وضعت الحرب أوزارها العسكرية ، حتى رجع أغلبنا لفراشه ، وتهنأ مرى أخرى بعيشه ، وكأن شيئاً لم يكن ، وكأن غزة حررت وفلسطين التاريخية على وشك التحرير .
لكن الحقيقة غير ذلك ، الحقيقة أن آلاف الأطنان من المساعدات والإغاثات لم تدخل إلى غزة بعد ، وهي في المستودعات المصرية لا أعلم هل تنتظر الإفراج عنها إلى غزة أم تنتظر الإفراج عنها إلى أماكن معالجة النفايات بعد انتهاء مدة صلاحياتها. الحقيقة أن شعبنا في غزة لازال محاصراً في بره وبحره وجوه ، ولم يزل هذا الحصار يخنقهم على ما هم عليه من تشريد وآلام ، وشظف العيش ، فلا يستطيعون الحصول على مرادهم من الغذاء والدواء ، ولا يتم إخراج مرضاهم للعلاج في الخارج ، ولا يتم حتى السماح للإعلام النزيه بتغطية حالهم في غزة.

الله أكبر ولله الحمد ..
بكل المقاييس وبكل الأعراف تنتصر المقاومة الباسلة على العدو الصهيوني الغاشم على أرض غزة العزة .. ويندحر ويجرجر أذيال الهزيمة النكراء ، فلا الصواريخ توقفت طوال أيام الحرب ، ولا انثنت شوكة حماس الأبية .
أكتب هذه الكلمات وأنا استمع إلى أناشيد النصر في قناة الأقصى الفضائية ,, وحق لهم ، وحق لكل من نصرهم أن يفرح وينشد ويبتهل إلى الله بالحمدوالثناء ، أما أولئك الذين راهنوا على خسران المقاومة فخابوا وخسروا ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا )
أما الذين وقفوا موقف المتفرج لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فهم أقل من أن يذكروا لأنهم تنكروا لأمتهم وتنكروا لحقهم ورضوا بالانصياع والانبطاح فحسب
الله أكبر ولله الحمد … آن لك أن تهنأ يا هنية
صمود ومقاومة … تحرير وانتصار
الله اشترى .. والمؤمنون باعوا … والصفقة الجنة
هذه شعارات النصر ، فأنّا يهزم شعب هذه عقيدته

المقاومة تتصدى لمحاولات التوغل الصهيونية
كلنا مشتركون في أمر واحد هذه الأيام ،، أننا نسمع ونرى ما يجري لإخواننا في غزة الهاشم ، لكننا متفاوتون في مشاعرنا و أفعالنا ومواقفنا الحقيقية من هذا العدوان الغاشم على أهلنا في غزة ، أنا لا استغرب أن يقوم العدو الصهيوني بكل هذه المجازر وانتهاكات حقوق الانسان التي ينادي بها الغرب وخرق للاتفاقات الدولية ، ولكن العجب كل العجب ممن لم تتحرك نخوته بعد ، ولم يتحرك ضميره الحي إن كان حياً بغض النظر عن دينه وأصله وفصله.
وبعد 20 يوماً من العزة والثبات على أرض الرباط تبينت أمور كثيرة وانكشفت أقنعة أكثر على مستوى الأفراد والحكومات والشعوب أيضاً و إليكم بعضها :
- إنكشاف نية بعض الحكومات العربية في القضاء على نفس المقاومة في فلسطين والعمل على تسهيل عملية إخمادها
- هبة الأمة وتناديها لنصرة إخوانهم في غزة والتعبير عن هذا التضامن بكل الطرق المتاحة لهم إلى الآن ، من تبرعات وتظاهرات ومناشدات وحتى زيارات الأطباء إلى القطاع ، و نادى الشارع العربي بفتح الحدود مع القطاع حتى تتم اللحمة وتلتحم الصفوف ونمد إخواننا بالمال والنفس
- من الناس من يتظاهر لدعم غزة ومنهم من يتظاهر بدعم غزة حيث خرج علينا مجموعة من ” المشايخ ” يحرمون الخروج في مظاهرات للتضامن مع أهلنا في غزة حيث قال البعض أنها من باب الإفساد في الأرض ويقول الآخر أنها لا تجدي نفعاً بل تضر أكثر مما تنفع ، وأنا استغرب إذا كان التظاهر على الباطل ولإحقاق الحق ، ولبيان النصرة يعد إفساداً فماذا يسمى العدوان الغاشم على أهلنا حيث أنه لا مقارنة فأنا لا أجد تعبيراً كبيرا توصف به الحرب على غزة ، وفي حين يدعوا قادة الفصائل المقاومة في غزة الأمة إلى التظاهر وإظهار غضبهم والوقوف إلى جانب إخوانهم والضغط على حكوماتهم لقطع العلاقات مع العدو الصهيوني ، ندعي نحن بأنه لا فائدة من التظاهر والتضامن .
نعم يجب أن نكون إيجابيين ، والتظاهر والتعبير عن الشعور من الإيجابية ولكن يجب أن لا نكتفي بذلك بل يجب أن نكون عمليين ، نسخر كل ما في إمكاننا لتأدية ما يمكننا عمله من أجل إخواننا في غزة وأقله :
لله درك ياغزة ،، أنت للشهيد مثوى ، وللمؤمن سلوى ، وللغاصب بلوى ، وبإذن الله سيأتيك النصر مجلجلاً من عند الله العزيز الأقوى